محمد هادي معرفة
28
شبهات وردود حول القرآن الكريم
بعشر سنين فقد كانت عند قدومها مصر قد ناهزت الست والستين وهو سنّ العجائز ! « 1 » إبراهيم ، لم يكذب قطّ ! جاء في أحاديث العامّة برواية أبي هريرة - وهي أشبه بالإسرائيليات - أنّ إبراهيم عليه السّلام كذب ثلاث كذبات : ثنتين في ذات اللّه : قوله : إِنِّي سَقِيمٌ « 2 » وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا . « 3 » والثالثة بشأن سارة : أنها أخته . « 4 » وفي حديث الشفاعة برواية أبي هريرة أيضا : أنّ أهل الموقف يأتون الأنبياء واحدا بعد واحد يستشفعون منهم ، حتّى يأتوا إبراهيم فيأبى معتذرا : إنّي كذبت ثلاث كذبات ولست هناكم . « 5 » وقد وصفت لجنة مشايخ الأزهر هذه الروايات بالصحاح ، وعارضت الأستاذ عبد الوهاب النجّار استنكاره لهذه المفتريات . « 6 » قلت : وحاشا إبراهيم الخليل - الداعي إلى الحنيفية البيضاء - أن ينطق بكذب ، وإنّما كذب عليه بلا ريب . والرواية عامّية الإسناد لا اعتداد بها في هكذا مجالات . ولقد أجاد الإمام الرازي حيث قال : فلأن يضاف الكذب إلى رواة هذا الخبر أولى من أن يضاف إلى الأنبياء ، وأخذ في تأويل الموارد الثلاثة ، وأضاف قائلا : وإذا أمكن حمل الكلام على ظاهره من غير نسبة الكذب إلى الأنبياء فحينئذ لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلّا زنديق . « 7 » أمّا قوله : إِنِّي سَقِيمٌ فلعلّه أراد وهن حالته الجسدية ممّا كان يرى قومه على عمه الغباء ، وقد أحسّ ألما شديدا انتاب قلبه المرهف تجاه تلكم الجهالات العارمة . وأمّا قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فقولة قالها مستهزئا بهم
--> ( 1 ) المصدر : 17 / 17 . ( 2 ) الصافّات 37 : 89 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 63 . ( 4 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 171 وج 7 ، ص 7 ؛ وصحيح مسلم ، ج 7 ، ص 98 ؛ ومسند أحمد ، ج 2 ، ص 403 - 404 . ( 5 ) جامع الترمذي ، ج 4 ، ص 623 وج 5 ، ص 321 . ( 6 ) راجع : هامش قصص الأنبياء للنجّار ، ص 86 . ( 7 ) التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 185 وج 26 ، ص 148 .